تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

وكان عليه السلام بالكوفة يغتدي كل يوم بكرة من القصر يطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ، ومعه الدَرة على عاتقه ، فيقف على أهل كل سوق فينادي : يا معشر التجار اتقوا الله عز وجل ، فإذا سمعوا صوته ألقوا ما في أيديهم وارعوا بقلوبهم وتسمّعوا بآذانهم ، فيقول : قدّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزيّنوا بالحلم ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، فيطوف جميع الأسواق ثم يرجع فيقعد للناس ( 1 ) . قوله عليه السلام : قدّموا الاستخارة ، يعني الدّعاء والخيرة في الأمور . وروي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورّط في الشبهات ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : الورطة الهلاك ، قال أبو عبيد : أصل الورطة أرض مطمئنة لا طريق فيها وأورطه توريطاً ، أي أوقعه في الورطة فتورّط هو فيها . وينبغي أن يتجنّب الإنسان في تجارته خمسة أشياء : مدح البائع ، وذم المشتري ، وكتمان العيوب ، واليمين على البيع ، والربا ( 3 ) . معنى مدح البائع أي مدحه لما يبيعه من الأمتعة ، وذم المشتري معناه وذم المشتري لما يشتريه ، وإن شئت جعلت البائع بمعنى المبيع ، فكأنّه أراد مدح المبيع ، لأنّه

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية : 372 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .