لم يعرف صاحبه تصدّق به عنه ، بشرط الضمان . والشاة إذا وجدها - في الأمصار - حبسها عنده ثلاثة أيام - ويعرّفها فيها - فإن جاء صاحبها ردها عليها ، وإلا تصدّق بها ( 1 ) بشرط الضمان ، أو تصرّف هو فيها وكان ضامناً لقيمتها . وإذا وجد المسلم لقيطاً فهو حر غير مملوك ، وينبغي أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام ، ليطلق له النفقة عليه من بيت مال المسلمين ، فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه استعان بالمسلمين في النفقة عليه ، فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه - بعدما يشهد أنّه يرجع عليه - وكان له حينئذٍ الرجوع عليه بنفقته إذا بلغ وأيسر ( 2 ) على ما روي في بعض الأخبار ، والأقوى عندي أنّه لا يرجع عليه ، لأنّه لا دليل على ذلك ، والأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى أدلّة ظاهرة . وإذا تبرّع بما أنفقه ولم يشهد بالرجوع أو أنفق عليه وهو يجد من يعينه بالنفقة عليه تبرعاً فلم يستعن به ، فليس له الرجوع عليه بشيء من النفقة ( 3 ) . وإذا بلغ اللقيط تولى من شاء من المسلمين ، ولم يكن للذي أنفق عليه والتقطه ولاؤه إلا أن يتوالاه ، فإن لم يتوال أحداً حتى مات كان ولاؤه لإمام المسلمين ، لأنّه داخل في ميراث من لا وارث له . وقال شيخنا في نهايته : كان ولاؤه للمسلمين ( 4 ) ، وهذا غير مستقيم على اطلاقه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 149
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٩
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن النهاية : 323 .
( 4 ) - النهاية : 323 .