تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

صحة قوله : أنّ هذا المغمى عليه غير مكلّف بالعبادات ، لأنّ عقله زائل بغير خلاف ، والخطاب يتوجّه إلى العقلاء المكلّفين للصّيام ، وليس هذا بداخل تحت خطابهم . فإن قيل : فهذا مريض ويجب على المريض قضاء ما فاته في حال مرضه ، لأنّ الله تعالى قال : * ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * ( 1 ) فأوجب على المريض عدّة من أيّام أخر بعدد ما فاته ، فهذا داخل في عموم هذه الآية . قلنا : العموم قد يخصّ بالأدلّة بغير خلاف ، ومن جملة مخصّصات العموم أدلّة العقول ، وقد علمنا بعقولنا أنّ الله تعالى لا يكلّف إلّا من أكمل شروط التكليف فيه ، ومن جملة شروط التكليف كمال العقل ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ ) * ( 2 ) فعلمنا أنّ الأمر بالعبادة في الآية متوجّه إلى العقلاء دون الصّبيان والمجانين ، وإن كانا داخلين في عموم الآية لأنّهما من جملة الناس . والمريض على ضربين : مريض يكون مرضه قد أزال عقله ، ومريض يكون مرضه غير زائل لعقله ، فهذا هو المخاطب في الآية بالقضاء دون الأوّل ، فخصّصنا الأوّل بالدليل العقلي . واحتج شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله على صحّة ما ذهب إليه من سقوط

هامش
( 1 ) - البقرة : 185 .
( 2 ) - البقرة : 21 .