تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

ويأتي قبور الشهداء ( 1 ) كلّهم ، ويأتي قبر حمزة ( 2 ) بأحد ، وقبور الشهداء هناك أيضاً ، إلّا أنّه يبدأ بقبر حمزة ( عليه السلام ) ولا يتركه إلّا عند الضرورة ، إن شاء الله تعالى . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : صيد وجّ - وهو بلد باليمن - غير محرم ولا مكروه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - مقابر الشهداء شمالي مسجد سيدنا حمزة رضي الله عنه ، مرصوفة بالحجارة غير معيّنة أصحابها . عمدة الأخبار : 159 .
( 2 ) - حمزة سيد الشهداء أسد الله وأسد رسوله ، وكان أخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاعة ، وقيل : انّ أوّل راية عقدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت لحمزة في غزاة سيف البحر ، وشهد بدراً وأبلى فيها بلاءً حسناً مشهوراً ، وشهد أحداً فقتل شهيداً قتله وحشي لعنه الله ، قال ابن عبد البر في الاستيعاب 1 : 102 وبقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبده وجعلت تلوك كبده ثمّ لفظته ، قال : ولم يمثّل بأحد ما مثّل بحمزة قطعت هند كبده وجدعت أنفه وقطعت أذنيه وبقرت بطنه . وفي حديث جابر قال : لما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمزة قتيلاً بكى ، فلما رأى ما مثّل به شهق ، وفي حديث أبي هريرة : وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة وقد قتل ومثّل به ، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه ، وقال : رحمك الله أي عم فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات ، فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلنّ بسبعين منهم ، ورثاه كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهما . الاستيعاب 1 : 101 103 ، ويظهر في رواية أبي هريرة عنصر المشاهدة وليس كذلك ، فلعلّ أبا هريرة دلّس فيها فرواها عمّن حضر وشاهد ، لأنّ أبا هريرة أسلم عام خيبر ووقعة أحد كانت قبل خيبر بأربع سنين فأين رأى وسمع ؟
( 3 ) - في تعيين وجّ وأنّه بلد باليمن غرابة لا تخفى ، خصوصاً وانّ الشيخ الطوسي رحمه الله ذكر ذلك في كتابه الخلاف 1 : 491 وكذلك في المبسوط 1 : 354 ، في كتاب الحجّ وما يحرم صيده في الحرم ، فإذا كان وج بلد باليمن ، وخارج حدود الحرم فلا معنى لذكره وحكم صيده ، ويكون كسائر البلاد التي هي خارج حدود الحرم ، ولكن لدى ملاحظة تحديد موقع وج ندرك أنّ ثمة سهو من قلمه الشريف في تعيينه ، وذلك أنّ وج واد بالطائف ، دفن في جانب منه عبد الله بن عباس حبر الأمة ، وفيه يقول الشاعر : يا سقي وجّ وجنوب وجّ واحتله غيث دراك الثج وقد ورد النهي عن صيده في كتب فقه العامة أيضاً ، كما حكى النووي ذلك عن المهذب والوسيط وقال : قال في المهذب هو واد في الطائف ، وكذا قال غيره من أصحابنا الفقهاء ، وأما أهل اللغة فيقولون هو بلد الطائف اه‍ . كما أنّ حديث تحريم صيد وج رواه أبو داود في سننه من رواية الزبير بن العوام 3 : 216 تح‍ محمّد محي الدين عبد الحميد ، وقد أدغمت كلمتا صيدوج وأعربت على أنّها كلمة واحدة ، ومن طريف التحقيق ما علّقه المحقق المذكور في الهامش فقال : صَيَّدوج بفتح الصاد وتشديد المثناة ، واد بالطائف به كانت غزوة النبيّ للطائف ، وقيل : هو الطائف اه‍ . وهذا بمنتهى الغرابة منه ، ولدى البحث عن مستنده في ذلك عثرت على أخذه من عون المعبود فقد جاء في 2 : 165 في شرح الحديث : إنّ صيدوج وعضاهه حرم محرّم لله . انّ صيدوَجّ بالفتح ثمّ التشديد واد بالطائف به كانت غزوة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للطائف ، وقيل هو الطائف كذا في المراصد . وبمقارنة ما بين النصّين يظهر وجه أخذ المحقق ذلك كلّه مع عدم التفاته إلى أنّ قوله بالفتح ثمّ التشديد راجع إلى وجّ ، فتخيّل أنّه راجع إلى الصيد ، فحرّف ذلك بقوله بفتح الصاد وتشديد المثناة ، وليته اكتفى بالسطو من دون عزو ولم يحرّف ، ولكن بتحريفه كشف عن تخريفه وتهريفه . وفي عون المعبود كلام كثير حول تحريم صيد وج وقطع شجره ، تحسن مراجعته لمن يبتغي المزيد . كما وردت صورة كتابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى عامة المسلمين في ثقيف في مجموعة الوثائق السياسية : 208 ، وفيه : انّ عضاه ( وج ) وشجره وصيده لا يعضد ، وصيده لا يقتل الخ . وراجع الأموال لأبي عبيد : 279 ، وطبقات ابن سعد 1 : 285 وكتب السيرة .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 483 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان