ويقطع المتمتع التلبية المكررة المندوبة إذا شاهد بيوت مكة ، فإذا شاهدها يستحب له قطعها ، وإن كان قارناً أو مفرداً قطع تلبيته يوم عرفة بعد الزوال ، وإذا كان معتمراً قطعها إذا دخل الحرم ، فإن كان المعتمر ممن قد خرج من مكة ليعتمر ، فلا يقطعها إلّا إذا شاهد الكعبة ( 1 ) . ويجرّد الصبيان من لبس المخيط من فخ - وفخ بالفاء والخاء المعجمة المشددة - ( 2 ) إذا حجّ بهم على طريق المدينة ، لأنّ فخاً على هذا الطريق ، فأمّا إذا كان إحرامهم من غير ميقات أهل المدينة فلا يجوز لبس المخيط لهم ، بل يجرّدون من المخيط وقت الإحرام ، - وفخ : هي الموضع الّذي قتل به الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) ، وهي من مكة على رأس
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 216 .
( 2 ) - فخ : واد من نواحي مكة ، يقال له الزاهر ، فيه قبور جماعة من العلويين قتلوا فيه في وقعة كانت لهم مع أصحاب موسى الهادي في ذي الحجة سنة 169 ه . بتلخيص عن المشترك وضعاً والمفترق صقعاً : 330 . أقول : واليوم امتدت العمارة حتى أتت على الزاهر وأصبح من محال مكة المأهولة بالسكان ، وقد زرت في سنة 1396 ه - بدلالة صديق لي من أشراف الحضارمة بمكة مواضع القبور . وقد يسمى الموضع بالشهداء ، لدفنهم فيه .
( 3 ) - هو أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أمه زينب بنت عبد الله المحض بن الحسن المثنى ، شقيقة محمّد النفس الزكية ، وإبراهيم قتيل باخمرى ، وموسى الجون ، وكان يقال لأبيه وأمه الزوج الصالح ، بايعه الناس على الكتاب والسنة والدعوة للرضا من آل محمّد ، فناجزه بنو العباس القتال بمكة في وادي فخ حتى قتل رحمه الله وقتل معه من أهل بيته وأنصاره مائة ونيّفاً ، واحتزت الرؤوس وحملت إلى موسى الهادي ببغداد وكان ذلك في سنة 169 ، وللشعراء فيه مراث كثيرة . مقاتل الطالبيين : 431 460 .