صحة البدن ، وارتفاع الموانع والزاد والراحلة فحسب ، وقال رحمه الله : وزاد كثير من أصحابنا أن يكون له سعة يحج ببعضها ويبقي بعضاً لقوت عياله ، ثمّ قال رضي الله عنه : دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره ، أنّه لا خلاف في أنّ من حاله ما ذكرناه أنّ الحجّ يلزمه ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : الّذي يقوى في نفسي ، وثبت عندي ، وأختاره وأفتي به ، واعتقد صحته ، ما ذهب إليه السيّد المرتضى واختاره ، لأنّه إجماع المسلمين قاطبة ، إلّا مالكاً فإنّه لم يعتبر الراحلة ولا الزاد ، وإذا كان ذا صناعة يمكنه الاكتساب بها في طريقه ، وإن لم يكن ذا صناعة وكان يحسن السؤال وجرت عادته به لزمه أيضاً الحجّ ، فإن لم يجر عادته به لم يلزمه الحجّ . فأمّا ما ذهب إليه الفريق الآخر من أصحابنا ، فإنّهم يتعلّقون بأخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، ولا يخصّص بمثلها القرآن ، ولا يرجع عن ظاهر التنزيل بها ، بل الواجب العمل بظاهر القرآن وهو قوله تعالى : * ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * ( 2 ) ولا خلاف أنّ من ذكرنا حاله قادرٌ على إتيان البيت وقصده ، لأنّه تعالى قال : * ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) * ولولا إجماع المسلمين على إبطال قول مالك ، لكان ظاهر القرآن معه ، بل أجمعنا على تخصيص المواضع التي أجمعنا عليها ، وخصّصناها بالإجماع ، بقي الباقي وظاهر الآية على
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 244
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) - المسائل الناصريات ، المسألة : 136 ، ضمن الجوامع الفقهية .
( 2 ) - آل عمران : 97 .