فأما إذا علمه وحقّقه فلا يجزيه إلّا أن ينويه ، لأنّ النية تحتاج إلى أن تطابق المنويّ لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : “ الأعمال بالنيات ” ( 1 ) “ وإنّما لامرئ ما نوى ” ( 2 ) . فكيف يجزي صوم النفل عن الصوم الواجب الذي قد علمه المكلّف وحقق زمانه ؟ ! وإنّما يجزي ذلك النّاسي وغير العالم ، فإطلاق ما يوجد في كتب أصحابنا راجع إلى غير العالم المتحقق لزمان رمضان ، فأمّا العالم فلا بدّ له مع ذكره لنية الوجوب من نية القربة فحسب دون نية التعيين ، لأنّ الواجب على ضروب فإذا نوى : أصوم واجباً فلم يعين ، فإذا قال أصوم واجباً رمضان فقد عيّن ، فلا يظن ظان أنّه إذا قال أصوم واجباً فقد عيّن . وأمّا الصوم الغير المتعيّن ، فمحل النية طول ليله ونهاره إلى قبل زوال الشمس من يومه سواء تركها عامداً أو ناسياً ، فهذا الفرق بين ضربي الصوم الواجب . فأمّا صوم التطوّع فله أن ينوي ما دام في نهاره سواء كان بعد الزوال وقبله على الصحيح من الأقوال والأخبار . وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه : ومتى فاتت إلى بعد الزوال فقد فات وقتها إلّا في النوافل خاصة ، فإنّه روي في بعض الروايات جواز
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 19
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩
هامش
( 1 ) - التهذيب 1 : 23 و 405 ، والوسائل ، وفي صحيح البخاري 1 : 2 وهو أوّل حديث فيه ، وقد ورد في أكثر من 270 مورداً في المصادر العامة .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .