تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

بسبب متقدم ، يستحيل فيه أن يستحق صومه بسبب آخر من الأسباب ، وهذا بيّن . وهذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه ( 1 ) . والمقصود من هذا أنّه جعله كرمضان ، وأنّه يستحيل أن يقع فيه صوم غيره ، وذلك إنّما يحتاج إلى النية المعيّنة للصوم في الزمان الذي ليس بمعيّن حتى يعيّنه ، وهذا الزمان في نفسه معيّن فهو كرمضان سواء ، وقول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله : ( أو كان يجوز ذلك فيه ) ، يريد به أنّ النذر المعيّن كان يجوز أن لا يكون معيّناً ، على ما تقدمت الإشارة منّا في تفسيره . فلقائل أن يقول له : وكان يجوز أن لا يكلّفنا الله سبحانه صيام رمضان بألاّ يوجبه علينا ، فمهما لزمنا في النذر المعيّن من الجواب ، يلزمه مثله حذو النعل بالنعل ، فاحترازه مما احترز غير مجد عليه نفعاً ، فرمضان عنده يمتاز من سائر ضروب الصّيام الواجب بثلاثة أحكام : أحدها أنّ نية القربة كافية فيه ، ونية واحدة تجزي للشهر كلّه ، ويجُوز أن يتقدّمه على بعض الوجُوه ، على ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر من طريق أخبار الآحاد بأن يعزم في شعبان أنّه إذا حضر رمضان صامه ثمّ حضر رمضان وعلمه ، ثمّ نسي وصام ذلك أجزأته تلك النية المتقدمة ، وكان صومه صحيحاً مجزياً عنه ، فأمّا من لم يعلم باستهلال الشهر وأصبح صائماً بنية التطوع فإنّه يجزيه صيامه ، سواء علم قبل الزوال أو بعد الزوال ، فأمّا من أصبح بنية الإفطار ، ثمّ قامت عنده البيّنة بدخول الشهر ، فإن

هامش
( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى 1 : 441 ، جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة .