( 19 )
باب صلاة الخوف
وما يجري مجراها من حال المطاردة والمسايفة
واعلم أنّ الخوف إذا انفرد عن السفر لزم فيه التقصير في الصلاة مثل ما يلزم في السفر إذا انفرد ، على الصحيح من المذهب ، وقال بعض أصحابنا : لا قصر إلّا في حال السّفر ، والأول عليه العمل والفتوى من الطائفة .
وصفة صلاة الخوف أن يفرّق الإمام أصحابه إذا كان العدو في خلاف جهة القبلة فرقتين : فرقة يجعلها بإزاء العدو وفرقة خلفه ، ثمّ يكبّر ويصلى مَن وراءه ركعة واحدة ، فإذا نهض إلى الثانية صلّوا لأنفسهم ركعة أخرى ونووا مفارقته والانفراد بصلاتهم وهو قائم يطوّل القراءة ، ثمّ جلسوا وتشهدوا لأنفسهم وسلّموا وانصرفوا فقاموا مقام أصحابهم ، وجاءت الفرقة الأخرى فلحقوه قائماً في الثانية فاستفتحوا الصلاة وأنصتوا لقراءته إن كانت الصلاة جهرية ، فإذا ركع ركعوا بركوعه وسجدوا بسجوده ، فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى وهو جالس ، ثمّ جلسوا معه فيسلّم بهم وانصرفوا بتسليمه .
وقد روي أنّه إذا جلس الإمام للثانية تشهّد وسلّم ثم قام من خلفه فصلّوا الركعة الأخرى فصلّوا لأنفسهم ، وما ذكرناه أوّلاً هو الأظهر في المذهب والصحيح من الأقوال .
فإن كانت الصلاة صلاة المغرب صلّى الإمام بالطائفة الأولى ركعة واحدة ، فإذا قام إلى الثانية أتمّ القوم الصلاة ركعتين يجلسون في الثانية والثالثة ،