ويستخير الله في سجوده مائة مرّة يقول : أستخير الله في جميع أموري ( 1 ) خيرة في عافية ، ثمّ يفعل ما يقع في قلبه ، والروايات في هذا الباب كثيرة ، والأمر فيها واسع ، والأولى ما ذكرناه . فأمّا الرّقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الآحاد وشواذّ الأخبار ( 2 ) لأنّ رواتها فطحية ملعونون ، مثل زرعة ورفاعة وغيرهما ( 3 ) ، فلا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته ( 4 ) ولا يعرّج عليه ، والمحصّلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلاّ ما اخترناه ، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلاّ في كتب العبادات دون كتب الفقه ، فشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله لم يذكر في نهايته ومبسُوطه واقتصاده إلاّ ما ذكرناه واخترناه ، ولم يتعرّض للرقاع والبنادق ، وكذلك شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده لم يتعرّض للرقاع ولا للبنادق ، بل أورد روايات كثيرة فيها صلوات وأدعية ولم يتعرّض لشيء من الرقاع ، والفقيه عبد العزيز ابن البراج رحمه الله أورد ما اخترناه ، فقال : قد ورد في الاستخارة وجوه عدة
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 455
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - في هامش المصورتين لنسخة دانشگاه والمجلس ( بلغت مقابلة بحمد الله ومنّه ) .
( 3 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 1 : 128 : أمّا زرعة فإنّه واقفي وكان ثقة ، وأمّا رفاعة فإنّه ثقة صحيح المذهب . أقول : يبدو أنّ نسخة السرائر الّتي اطلع عليها العلاّمة الحلي كان فيها رفاعة لا سماعة ، كما في النسخ الّتي وصلت إلينا ، أو أنّ ذلك من سهو القلم ، وأيّاً ما كان فإنّ سماعة والمقصود به ابن مهران الحضرمي والراوي عنه زرعة فإنّه أيضاً واقفي لا فطحي فراجع جامع الرواة 1 : 384 وغيره .
( 4 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 1 : 128 : وأمّا نسبة الرواية إلى زرعة ورفاعة ( كذا في المختلف والمذكور في المتن سماعة وهو الصحيح ) فخطأ ، فإنّ المنقول فيه روايتان ، إحداهما رواها هارون بن خارجة عن الصادق ( ( التهذيب 3 : 182 ) ، والثانية رواها محمّد بن يعقوب الكليني عن عليّ بن محمّد رفعه عنهم ( ( التهذيب 3 : 182 ) وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة ؟ !