والدلالة على صحة ما اخترناه أنّ الأصل براءة الذمّة من الوُجوب ، فمن ادّعاه فعليه الدلالة الموجبة للعلم ، ولأنّه لا خلاف في أنّ الأذان والإقامة مشروعان مسنونان وفيهما فضل كثير ، وإنّما الخلاف في الوجوب ، والوجوب زائد على الحكم المجمع عليه فيهما ، فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة . وبعد فإنّ الأذان والإقامة ممّا يعمّ البلوى به ، ويتكرّر فعله في اليوم والليلة ، فلو كان واجباً حتماً لورد وجوبه ، وورد مثله فيما يوجب العلم ويرفع الشك . ويدلّ أيضاً على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من قول : “ الأئمّة ضمناء ، والمؤذّنون أمناء ” ( 1 ) فالأمين متطوّع بالأمانة وليس بواجب عليه . ومن ترك الأذان والإقامة متعمّداً ودخل في الصلاة فلينصرف وليؤذن وليقم ، أو ليقم ما لم يركع ، ثمّ يستأنف الصلاة ، وإن تركهما ناسياً حتى دخل في الصلاة ثمّ ذكر مضى في صلاته ( 2 ) ، ولا يستحب له الإعادة كالإستحباب في الأوّل ، بل هاهنا لا يجوز له الرّجوع عن صلاته . ومن أقام ودخل في الصلاة ثمّ أحدث ما يجب به عليه إعادة الصلاة ، فليس عليه إعادة الإقامة ، إلاّ أن يكون قد تكلّم ، فإنّه يستحب له إعادة الإقامة أيضاً ( 3 ) . ومن فاتته صلاة وأراد قضاءها قضاها كما فاتته بأذان وإقامة ، أو بإقامة
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 318
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٨
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 189 .
( 2 ) - قارن النهاية : 65 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .