تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

فقال : ومتى خرج من الإنسان ماء كثير لا يكون دافقاً ، لم يجب عليه الغسل ما لم يعلم انّه منيّ ، وإن وجد من نفسه شهوة ، إلاّ أن يكون مريضاً فإنّه يجب عليه حينئذٍ الغسل ، متى وجد في نفسه شهوة ولم يلتفت إلى كونه دافقاً أو غير دافق ( 1 ) . فإن أراد هذا القائل باستثنائه المريض انّه إذا خرج منه ماء كثير ولا يكون منيّاً ووجد من نفسه شهوة يجب عليه الغسل ، فهذا غير واضح إذ قد بيّنا انّ الجنابة لا تكون إلاّ بشيئين فحسب ، ولا يتعلّق على الإنسان أحكام المجنبين إلاّ من طريقين : إحداهما خروج المنيّ على كلّّ حال ، سواء كان دافقاً أو غير دافق ، بشهوة أو غير شهوة ، والأخرى غيبوبة الحشفة في فرج آدمي ، لا ثالث لهما ، وإن استثناه من الدّفق ، فلا اعتبار بالشهوة ولا بالدفق بانفراد كلّّ واحد منهما أو باجتماعهما من مريض جاءا أو من صحيح إذا لم يكن المنيّ موجوداً ، فإذاً لا وجه لاستثنائه إذا كان المعتبر المنيّ فحسب ، سواء كان من صحيح أو مريض ، معه دفق وشهوة أو لم يكونا مقارنين له . والظّاهر من كلامه في كتابه انّه أراد بما ذكره قسماً ثالثاً زائداً على المنيّ والتقاء الختانين ، بدليل قوله عقيب ذلك : ومتى حصل الإنسان جنباً بأحد هذه الأشياء ، فقد جمع ، وأقلّ الجمع ثلاثة عند المحققين ، ولو لم يرد ذلك لقال بأحد هذين الشيئين ، يعني المنيّ والتقاء الختانين ، فليتأمل ذلك ويلحظ فإنّه واضح للمستبصر . ومتى صار الإنسان جنباً بما قدمناه من الحكمين ، فلا يدخل شيئاً من

هامش
( 1 ) - النهاية : 20 .