المساجد إلاّ عابر سبيل ، إلاّ المسجد الحرام ومسجد الرّسول ، فإنّه لا يدخلهما على حال ( 1 ) ، فإن كان نائماً في أحدهما واحتلم وأراد الخروج ، فإنّه يجب عليه أن يتيمم من موضعه ثمّ يخرج ، وليس عليه ذلك في غيرهما من المساجد . وجملة الأمر وعقد الباب انّه يحرم عليه ستة أشياء : قراءة العزائم من القرآن ، ومسّ كتابة القرآن ، ومسّ كتابة أسماء الله تعالى وأسماء أنبيائه وأئمته عليهم السلام والجلوس في المساجد ، ووضع شيء فيها ، ولا بأس بأخذ ما يكون له فيها ، محلل له ذلك جايز سايغ ، والجواز في مسجدين المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم محرّم ، وله أن يقرأ جميع القرآن سوى ما استثنيناه من الأربع السور ، من غير استثناء لسواهنّ ، على الصّحيح من المذهب والأقوال ، وبعض أصحابنا لا يجوّز إلاّ ما بينه وبين سبع آيات أو سبعين آية ( 2 ) ، والزائد على ذلك يحرّمه مثل الأربع السور ، والأظهر الأوّل لقوله تعالى : * ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ ) * ( 3 ) وحرّمنا ما حرّمناه بالاجماع وبقي الباقي داخل تحت قوله تعالى : * ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ ) * . ويكره أن يأكل الجنب الطعام أو يشرب الشراب ، فإن أرادهما فليتمضمض أوّلاً وليستنشق ( 4 ) ، ويكره له أن ينام قبل الاغتسال ، فإن أراد ذلك توضّأ ونام إلى وقت الاغتسال .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 200
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 20 .
( 2 ) - القائل بذلك هو الشيخ الطوسي ، ذكر ذلك في كتابه المبسوط 1 : 29 فقال : والاحتياط ألاّ يزيد على سبع آيات أو سبعين آية .
( 3 ) - المزمل : 20 .
( 4 ) - قارن النهاية : 21 .