تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

فلا غسل عليه ، وقال الشافعي ( 1 ) : أحب له أن يغتسل . هكذا حكى الطحاوي ( 2 ) عنه في الاختلاف ، والّذي قاله الشافعي في الأم مثل ما حكيناه من مذهبنا من القسمة . والدّليل على صحة مذهبنا أنّه إذا وجد المني ولم يذكر الاحتلام وهو يجوز أن يكون من غيره ، ولا يقين معه بما يوجب الغسل وهو على يقين متقدم ببراءة ذمته ، فإنّه على أصل الطّهارة ، فلا يخرجُ عن ذلك اليقين إلاّ بيقين مثله . وإذا وجده فيما لا يشتبه ولا يستعمله غيره ، فقد أيقن بانّه منه ، فوجب الغسل ، إذ قد بيّنا انّه لا يعتبر بمقارنة خروجه للشّهوة . فامّا فرق ابن حي بين أن يصادفه حين انتباهه وبين أن يقوم ويمشي فلا وجه له ، من حيث كان إذا فارق الموضع يجوز أن يكون من غيره فإذا صادفه في الحال لم يكن إلاّ منه ، والتقسيم الّذي ذكرناه أولى ، لأنّه إذا جوّز فيما يصادفه أن يكون من غيره كتجويزه فيما يفارقه لم يجب عليه الغسل في الموضعين ، فلا معنى لاعتبار المشي ، بل المعتبر ما ذكرناه . هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله فهو واضح سديد في موضعه . وذكر بعض أصحابنا في كتاب له - وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته

هامش
( 1 ) - هو محمد بن إدريس الشافعي نسبة إلى جده شافع المطلبي القرشي ، أحد أئمة المذاهب الأربعة وإليه تنسب الشافعية ولد في غزة بفلسطين سنة 150 ه‍ ومات بمصر سنة 204 وقبره بالقاهرة معروف . أشهر كتبه كتاب الأم وهو مطبوع جمعه البويطي وبوبّه الربيع بن سليمان ، ولذلك كتب البحاثة زكي مبارك رسالة في أنّ كتاب الأم لم يؤلفه الشافعي وإنّما ألّفه البويطي ، وهي مطبوعة . الأعلام 6 : 249 250 .
( 2 ) - هو أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ولد سنة 239 ه‍ ومات سنة 321 ه‍ ، تفقه على مذهب الشافعي ثمّ تحوّل حنفياً ، وله كتب منها مشكل الآثار ، وشرح معاني الآثار وهما مطبوعان . الأعلام 1 : 197 .