اطلاق خروجه من موضع في البدن من غير تقييد ، حتى يصح الاستدلال بالآية والاخبار . والريح الخارج من الدبر على وجه متيقن ، إما بأن يسمع الصوت أو يشم الريح ، فأمّا غير ذلك من الخارج من غير الدبر ، إما فرج المرأة يعني قبلها ، أو مسام البدن ، أو ريح متوهمة مشكوك فيها غير متيقنة ، فلا ينقض ذلك الوضوء . والنوم الغالب على السمع والبصر بمجموع الحاستين على جميع أحوال النائم من صحيح الحاستين ، فأمّا غير صحيح الحاستين فبأن ينام نوماً لو نامه صحيح الحاستين لما سمع ولما أبصر ، وإجماع أصحابنا على انّ النوم حدث ينقض الوضوء ، منعقد ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم “ العين وكاء السّه ” ( 1 ) - بالسين غير المعجمة المشددة المفتوحة ، وبالهاء غير المنقلبة عن تاء - وهي حلقة الدّبر ، قال الشاعر :
ادع احيحا باسمه لا تنسبه
* انّ احيحا هي صبئان السَه ( 2 )
هامش
( 1 ) - أخرجه البيهقي في سننه باب الوضوء من النوم 1 : 118 ، والدارمي في سننه : ج 98 بلفظ : ( العين وكاء سه ، فإذا نامت العين - العينان - استطلق الوكاء ) ، ورواه الطبراني في معجمه الكبير 19 : 320 ، ط الموصل وجاء في آخره فمن نام فليتوضأ ، ورواه أحمد في مسنده 4 : 96 97 ، وأبو يعلى في مسنده 1 : 347 وغيرهم ، وقد أعلّه الزيلعي في نصب الراية 1 : 46 من جهة الإسناد فراجع .
( 2 ) - نهج البلاغة 3 : 263 شرح محمد عبده . قال الرضي : وهذا من الاستعمالات العجيبة ، كأنّه يشبه ( السه ) بالوعاء والعين بالوكاء ، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء ، وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبيّ ( وقد رواه قوم لأمير المؤمنين ( وذكر ذلك المبرّد في كتاب المقتضب في باب ( اللفظ في الحروف ) وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم ب ( مجازات الآثار النبوية ) وورد في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف لأبي أحمد العسكري : 402 قال : أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي : ادع نحيحا باسمه لا تنسه * ان نُحيحا مثل صئبان السَه
كل لئيم عفر المجسّه * يعفر فيه يده مَن مسَّه
قال : والسه ، تقف عليه بالهاء ، فإذا وصلتها قلت الست . أه .
وورد في البيت الأوّل في لسان العرب سته هكذا :
ادع أحيحا باسمه لا تنسه * ان احيحا هي صئنان السه
وقد ورد البيت في غريب الحديث لأبي عبيد بن سلام 3 : 82 ط حيدر آباد بلفظ :
ادع فعيلا باسمها لا تنسه * أن فعيلا هي صئبان السه