وكذلك إن ذكر أنه لم يغسل ذراعيه وجب أن يغسلهما ثم يمسح برأسه ورجليه ، وكل هذا ما لم يجف طهارة العضو المتقدم على المنسي ، كأنه ذكر أنه لم يغسل ذراعيه وقد جفت طهارة وجهه أو ذكر أنه لم يمسح رأسه وقد جفت طهارة ذراعيه ، فمن كانت هذه حاله وجب أن يستأنف الوضوء من أوله . ومن كان قائما في الماء وتوضأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل يديه في الماء : فلا حرج عليه لأنه ما سح بغير خلاف والظواهر من الآيات والأخبار متناولة له ، ولنا في هذا مسألة طويلة فمن أرادها وقف عليها . ( 1 ) ومن عرض له وهو في حال الوضوء لم يخرج عنه شك في أنه ترك بعض أعضائه أو قدم مؤخرا أو أخر مقدما ، وجب عليه أن يعيد الوضوء من أوله حتى يكون على يقين من كمال طهارته ، إلا أن يكثر ذلك منه ويتواتر فلا يلتفت إليه ويمضى فيما أخذ فيه ، فإن كان الشك العارض بعد فراغه وانصرافه من مغتسله وموضعه لم يحفل بالشك وألغاه لأنه لم يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها وليس ينقض الشك اليقين اللهم إلا أن يتيقن ويذكر أنه أهمل شيئا أو قدم مؤخرا أو أخر مقدما فيكون الحكم ما قدمناه . وقد قال بعض أصحابنا في كتاب له : أنه ليس من العادة أن ينصرف الانسان من حال الوضوء إلا بعد الفراع من استيفائه على الكمال ، وهذا غير واضح ( 2 ) ، إلا أنه رجع في آخر الباب ويقول : إن انصرف من حال الوضوء وقد
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 182
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٢
هامش
( 1 ) قال العلامة الحلي في المختلف 1 : 6 معقبا على ذلك بقوله : ثم أحال على مسألة طويلة عملها في ذلك لم نقف عليها . ( أقول ) : هي موجودة ضمن مجموعة مسائله ، وستأتي في تلك المجموعة .
( 2 ) القائل هو الشيخ الطوسي في النهاية : 17 .