تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

في الآخر فإن كانتا - أعني الشهادتين - غير متنافيتين ويمكن الجمع بينهما بأن يشهد هذان بوقوع الكلب في هذا الإناء في صدر النهار والآخران شهدا بولوغ كلب آخر أو بولوغ ذلك الكلب في الإناء الآخر عند سقوط الشمس فقد نجسا معا بغير خلاف عند القائل للأقوال ، وإن كان لا يمكن الجمع بينهما وهو أن يشهد اثنان بوقوع كلب معين في أحد الإنائين عند زوال الشمس بلا تأخير وشهدا الآخران بولوغ ذلك الكلب بعينه في الإناء الآخر في ذلك الوقت بلا تأخير ، فقد قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف : سقطت شهادتهما ، ( 1 ) وأطلق القول ولم يفصل هل الشهادة على وجه يمكن الجمع بينهما ، أو على وجه لا يمكن الجمع بينهما ؟ فإن أراد على وجه يمكن الجمع بينهما فهذا لا يصح ولا يجوز القول به لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين في الشرع معلوم ، وإن أراد على وجه لا يمكن الجمع بينهما فإن ذلك مذهب الشافعي في تقابل البينتين فإنه يسقطهما ويرجع إلى الأصل وهو : ما كان قبل الشهادتين فيحكم به . فأما مذهب أصحابنا في هذه المسألة فمعروف ، إذا تقابلت البينتان ولم يترجح إحديهما على الأخرى بوجه من الوجوه وأشكل الأمر فإنهم يرجعون إلى القرعة ( 1 ) ، لأن أخبارهم ناطقة متظافرة متواترة في أن كل أمر مشكل فيه القرعة ، وهم مجمعون على ذلك وهذا أمر مشكل ولم يرد فيه نص معين فهو داخل في عموم قولهم عليهم السلام ،

هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 58 .
( 1 ) لفظ الحديث كما عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : " كل مجهول ففيه القرعة " راجع الفقيه 3 : 52 ، والتهذيب : 6 : 240 .