فأما سؤر حيوان البر فجميعه طاهر سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم سبعا كان أو غيره من ذوات الأربع ، مسخا كان أو غير مسخ ، وحشرات الأرض إلا الكلب والخنزير فحسب وما عداها فلا بأس بسؤره . والسؤر عبارة عما شرب منه الحيوان أو باشره بجسمه من المياه وسائر المائعات . وإذا كان مع الانسان إناءان أو أكثر من ذلك فوقع في واحد منهما نجاسة ولم يعلمه بعينه ، لم يستعمل شيئا منهما بحال بغير خلاف ، ولا يجوز له التحري ( 1 ) ، والواجب عليه التيمم ولا يجب عليه إهراقهما وله إمساكهما ، أما لخوف العطش فإنه يجب عليه إمساكهما فإن لم يخف العطش فله إمساكهما فإنه قادر على تطهير مائهما على بعض الوجوه . فأما ما يوجد في بعض الكتب ( 2 ) من قوله : وجب عليه إهراق جميعه والتيمم للصلاة ، فغير واضح ، لأنه لا يجب عليه إهراق مائه النجس بل له إمساكه على ما قررناه . فإن قال قائل : إذا لم يهرقه كيف يجوز له التيمم مع وجود الماء ؟ فلهذا قال المصنف : يجب عليه إهراق الماء بحيث يجوز له التيمم . قلنا : هذا اعتذار تركه أعود على من اعتذر له به وذلك أن هذا ماء وجوده كعدمه لأن شاهد الحال وقرينة الحكم يدل على وجود الماء الطاهر ، فمع وجود القرينة لم يحتج إلى إهراق هذا الماء ولو عري الكلام من
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 159
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة ولعل المراد طلب التحري في طلب الطاهر في الجهات الأربع قبل التيمم ، ولكن الأقرب وقوع تصحيف في اللفظ والصواب ( التحري ) بالجيم المعجمة بمعنى لا يجوز له الجرأة باستعمال الماء ذلك .
( 2 ) يشير إلى ما ورد في النهاية لاحظ صحفة 6 .