لاستباحة الصلاة الواجبة ، أو الطواف الواجب ، لا وجه لوجوبه إلاّ بهذين الوجهين ، والندب فانّه مستحب في مواضع كثيرة لا تحصى ( 1 ) . وأمّا الغسل فعلى ضربين أيضاً : واجبٌ وندب ، فالواجب : يجب للأمرين اللذين ذكرناهما ( 2 ) ولاستيطان المساجد ، وللجواز في المسجدين ومس كتابة المصحف ، وغير ذلك ممّا الطهارة الكبرى شرط في فعله ، هذه الجملة ذكرها بعض أصحابنا ( 3 ) فانّه قال : لدخول المساجد . وتحرزنا نحن بقولنا : ولاستيطان المساجد وللجواز في المسجدين وهو لم يتحرز ، لأنّ للجنب الدّخول إلى المساجد مجتازاً إلاّ المسجدين ، والّذي عندي انّ الغسل لا يجب ولا يكون نيته واجبة إلاّ للأمرين اللّذين وجب الوضوء لهما فحسب ، لأنّه شرط في الصّلاة وفعل من أفعالها ، وكذلك الطّواف ، فإذا لم تكن الصّلاة ولا الطواف على المكلّّف واجبين فلا يجب الغسل . ولنا في هذا مسألة قد بلغنا فيها إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات ، فمن أرادها وقف عليها من حيث أرشدنا ، وربّما أوردناها في باب الجنابة إن شاء الله ، فأمّا ما يوجب الوضوء أو الغسل فسنبيّنه فيما بعد إن شاء الله تعالى ( 4 ) . والطهارة بالماء هي الأصل ، وإنّما يعدل عنها إلى الطهارة بالتراب عند الضرورة وعدم الماء ، وتسمية التيمم بالطهارة صحيح لا خلاف فيه لأنّه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 125
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٢٥
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 1 : 4 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - القائل بذلك هو الشيخ الطوسي ( في كتابه المبسوط 1 : 4 .
( 4 ) - المبسوط 1 : 4 .