( 2 )
باب المياه وأحكامها
كل ما استحق إطلاق هذه التسمية التي هي قولنا ماء على اختلاف محالة وأسماء
أماكنه وعذوبته في طعمه وملوحته فهو طاهر ، لا يمتنع من التطهير به وشربه إلا أن يعلم فيه
نجاسة ، فيحظر استعماله أو يتغير عن حاله بما يقتضي إضافته وتقييد الاسم المطلق له
فلا يجوز حينئذ التطهر به وإن كان في نفسه طاهرا .
وهو على ضربين : طاهر ونجس . فالطاهر على ضربين : طهور وغير طهور . ومعنى
طهور أنه مع طهارته يزيل الأحداث ويرفع حكمها بغير خلاف ، وهو على ثلاثة أضرب :
مملوك ومباح ومغصوب . فالقسمان الأولان لا خلاف أنهما يزيلان النجاسة الحكمية
والعينية ، ومعنى الحكمية ما يحتاج في رفعها إلى نية القربة ، وقيل : ما لم يدركها الحس . ومعنى العينية
ما لا يحتاج في رفعها وإزالتها إلى نية القربة . وقيل : ما أدركها الحس . وأما القسم
الثالث فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا يرفع الحكمية ، لأن الحكمية تحتاج في رفعها إلى نية
القربة ولا يتقرب إلى الله سبحانه بالمعاصي والمغصوب . فأما رفع العينية به فيجوز ، ويزول
وإن كان الانسان في استعماله معاقبا لأن نية القربة لا تراعى في إزالة النجاسة العينية .