على شرف النفس ، وعلى السلامة من سكر الآفات . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : “ قيّدوا العلم بالكتابة ” ( 1 ) . فحداني ما حكيته ، وبعثني ما أوردته ، على أن أجيل قدحى في رِبابتهم ( 2 ) ، وأقتفي أثر جماعتهم . واعلم أبقاك الله وأيّدك بالتوفيق انّه ليس لمن أتى في زماننا هذا بمعنى غريب ، وأوضح عن قول معيب ، وردّ شاردة خاطر غير مصيب ، عند هؤلاء الأغمار الأغفال ، وذوي النذالة والسّفال ، إلا انّه متأخر محدث ، وهل هذا لو عقلوا إلا فضيلة له ومنبهة عليه ، لأنّه جاء في زمان تعقّم الخواطر ، وتصدّي الأذهان ، ولله در المتنبّي حيث يقول :
أتى الزمان بنوه في شبيبته
* فسرّهم وأتيناه على الهرم ( 3 )
هامش
( 1 ) - لفظ الحديث : قيّدوا العلم بالكتاب رواه الحسن بن شُعبة الحرّاني في كتابه ( تحف العقول ) في مواعظ النبي ( وحكمه ص 9 ط حجرية وص 35 ط كتاب فروشي إسلامية وقد أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1 : 86 ، وانّ الحديث في سنن الدارمي المقدمة : 43 عن أنس مرفوعاً ، وعن عمر وابن عباس موقوفاً كما ورد في المعجم المفهرس ، ولكن لدى مراجعة سنن الدارمي 1 : 127 ورد الأثر عن أنس موقوفاً بلفظ : يا بني قيدوا هذا العلم ، ولم يرد هذا الأثر عن ابن عباس بهذا اللفظ وإنّما ورد ذلك عن ابن عمر ، فراجع طبعة مطبعة الاعتدال بدمشق سنة 1345 ه وفي مستدرك الحاكم 1 : 106 ورد الأثر عن عمر وورد مرفوعاً عن ابن عباس كما في الكامل لابن عدي 2 : 384 ط دار الفكر .
( 2 ) - الربابة - بالكسر - : جماعة السهام ، وقيل : خيط تشد به السهام ، أقرب الموارد 1 : 381 .
( 3 ) - هذا البيت آخر القصيدة التي قالها يذكر فيها مسيره من مصر ويرثي فيها فاتكا ، راجع ديوان المتنبي 4 : 374 .