تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

وقوله : * ( فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) * القيّمة المستمرة في جهة الصواب ، فهو على وزن ( فعيلة ) من قام بالأمر يقوم به إذا أجراه في جهة الاستقامة ( 1 ) . وقوله : * ( وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * إخبار من الله تعالى أنّ هؤلاء الكفّار لم يختلفوا في نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّهم كانوا مجتمعين على نبوته بما وجدوه في كتبهم من صفاته ، فلما أتاهم بالبيّنة الظاهرة والمعجزة القاهرة ، تفرقوا واختلفوا ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم ( 2 ) .

وفي ذلك دلالة على بطلان قول من يقول : إنّ الكفّار خلقوا كفّاراً في بطون أمهاتهم ، لأنّه تعالى بيّن أنّهم لم يختلفوا في ذلك قبل مجيئ معجزاته وأدلّته ، ولا يلزم على ذلك أن يكون مجيئ الآيات مفسدة من حيث وقع الفساد عندها ، لأنّه ليس حدّ المفسدة ما يقع عنده الفساد ، بل حدّه ما يقع عنده الفساد ولولاه لم يقع ، من غير أن يكون تمكيناً ، وها هنا المعجزات تمكين فلم تكن مفسدة ( 3 ) . وقوله : * ( حُنَفَاءَ ) * جمع حنيف ، وهو المائل إلى الحقّ ، والحنفية الشريعة المائلة إلى الحقّ ( 4 ) . قوله : * ( وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ) * دليل على فساد مذهب المجبّرة في أنّ الله تعالى خلق الكفّار ليكفروا به ، لأنّه صرّح ها هنا أنّه خلقهم ليعبدوه ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 10 : 389 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 10 : 390 .