لما ذكر الله تعالى حُكم مَن يُعطى كتابه بيمينه من المؤمنين وأهل الطاعات ، وما أعدّه لهم من أنواع النعيم ، وانقلابه إلى أهله مسروراً ، ذكر حكم الكفّار الذين يُعطون كتاب أعمالهم وراء ظهورهم ( 1 ) . وروي أنّه يخرج شماله من ظهره ويعطى كتابه منه . والوجه في ذلك ما قدّمناه من كون ذلك إمارة للملائكة والخلائق أنّه من أهل النار ، كما أنّ إعطاء الكتاب ( ( باليمين علامة ) ) على أنّه من أهل الجنة ( 2 ) . ثم حكى ما يحل به فقال : * ( فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ) * فالثبور الهلاك أن يقول : واهلاكاه ، والمثبور الهالك ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ { 16 } واللَّيْلِ وما وَسَقَ { 17 } والْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ { 18 } لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ { 19 } فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ { 20 } وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ { 21 } بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ { 22 } واللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ { 23 } فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ { 24 } إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ { 25 } ) * الآيات : 16 25 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 356
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) - قارن 10 : 310 .
( 2 ) - قارن 10 : 310 ، وما بين القوسين من المصدر .
( 3 ) - قارن 10 : 310 .