والثاني : وما تشاؤون شيئاً إلاّ أن يشاء الله يمكنكم منه ، لأنّ الكلام يقتضي الاقتدار على تمكينهم إذا شاء ومنعهم إذا شاء ( 1 ) . والثالث : وما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله أن يلطف لكم في الاستقامة ، لما في الكلام من معنى النعمة ( 2 ) . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : شيبتني هود وأخواتها الواقعة وإذا الشمس كورت ، وهو جميع ما وعظ الله به عباده ( 3 ) . فإن قيل : أليس أنس لما سئل هل اختضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ما شانه الشيب ، فقال : أو شين هو يا أبا حمزة ؟ فقال : كلكم يكرهه ( 4 ) . قيل عنه جوابان : أحدهما : أنّه روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لما غسّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجد في لحيته شعرات بيضاء ، وما لا يظهر إلاّ بعد التفتيش لا يكون شيباً ( 5 ) . والثاني : أنّه أراد لو كان أمر يشيب منه إنسان لشبت من قراءة ما في هذه السور وما فيها من الوعيد ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 343
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - أخرجه الطبراني في مجمع الزوائد 7 : 37 .
( 4 ) - والخبر في مجمع البيان للطبرسي 10 : 273 ولم أقف عليه في غيره .
( 5 ) - قارن 10 : 289 .
( 6 ) - قارن 10 : 289 .