المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 310
وقوله : * ( عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ) * نصب على البدل من كافور ، ويجوز أن يكون على تقدير ويشربون عيناً ، ويجوز أن يكون نصباً على الحال من مزاجها ، قال الفراء : شربها وشرب فيها سواء في المعنى ( 1 ) ( 1 ) - نفس المصدر . . والوفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه ، فالوفاء امضاء العقد على الأمر الّذي يدعو إليه العقل ، ومنه قوله : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * الصحيحة ، لأنّه لا يلزم أحداً أن يفي بعقد فاسد ، وكلّ عقد صحيح يجب الوفاء به ( 2 ) ( 2 ) - قارن 10 : 209 ، والآية في سورة المائدة : 1 . . القمطرير الشديد في الشر ، وقد اقمطر اليوم ، ويوم قمطرير ، وقماطر ، كأنّه قد التف شره بعضه على بعض ( 3 ) ( 3 ) - قارن 10 : 210 . ، قال الشاعر : بني عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوماً قماطر ( 4 ) ( 4 ) - قارن 10 : 210 ، والبيت من الشواهد في تفاسير الطبري والقرطبي والشوكاني والسمعاني وابن عطية وابن الجوزي ولم ينسب إلى شاعر باسمه . وقد روت الخاصة والعامة أنّ هذه الآية نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فإنّهم آثروا المسكين واليتيم والأسير ثلاث ليال ( 5 ) ( 5 ) - راجع المصادر التالية من التفاسير النكت والعيون للماوردي 6 : 168 ، وزاد المسير لابن الجوزي 8 : 168 ، وأشار إليه أيضاً في كتابه المدهش : 128 ط بغداد ، وتفسير النسفي 8 : 318 ، والكشاف للزمخشري 4 : 297 ، والفتوحات الإلهية للجمل 4 : 425 . والدر المنثور للسيوطي 6 : 299 ، نقلاً عن ابن مردويه والواحدي في أسباب النزول : 331 ، والقشيري في لطائف الإشارات 3 : 663 ، والآلوسي في روح المعاني 29 : 157 وغير ذلك من التفاسير ، أمّا من غير التفسير فراجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2 : 298 315 ، وتذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي : 322 ، وأسد الغابة لابن الأثير 5 : 530 في ترجمة فضة ، والمناقب للخوارزمي الحنفي : 788 نقلاً عن الثعلبي في تفسيره ، والرياض النضرة للمحب الطبري 2 : 227 ، وذخائر العقبى : 102 له أيضاً ، ونور الأبصار للشبلنجي : 102 وغير ذلك كثير ، وسيجد القارئ في بعض التفاسير روايات تافهة وتشكيكات بائسة فمن الروايات : أنّ أسارى مشركي بدر أنفق عليهم سبعة من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح ، فقالت الأنصار : قتلناهم في الله وفي رسوله وتوفونهم بالنفقة ، فأنزل الله * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) * وهذا القول لا يخفى ما فيه من التفاهة والسفاهة فأين النذر لمن ذكروا ؟ وأين اليتيم والمسكين ؟ أما التشكيكات البائسة اليائسة فقد قالوا : إنّ السورة مكية والقصة كانت بالمدينة ، وقد قال الحاكم الحسكاني : اعترض بعض النواصب على هذه القصة بأن قال : اتفق أهل التفسير على أنّ هذه السورة مكية وهذه القصة كانت بالمدينة - إن كانت - فكيف كانت سبب نزول السورة ؟ وبان بهذا أنّها مخترعة . قلت - والقائل هو الحسكاني - : كيف يسوغ له دعوى الإجماع مع قول الأكثر أنّها مدنية ، ثم ساق عدّة أحاديث عن ابن عباس وغيره أنّها مدنية ، فليراجعها من شاء في شواهد التنزيل . ومع ذلك الدفع ووضوح الرؤية في شأن نزولها في أهل البيت نجد للآلوسي في روح المعاني كلاماً لا يخلو من همز ولمز فقد قال في ص 157 بعد نقله الخبر بطوله : والخبر مشهور بين الناس ، ذكره الواحدي في البسيط وعليه قول بعض الشيعة : إلى مَ ألام وحتى متى أعاتب في حب هذا الفتى وهل زوجة غيره فاطم وفي غيره هل أتى هل أتى وتُعقّب بأنّه خبر موضوع مفتعل كما ذكره الترمذي وابن الجوزي ، وآثار الوضع ظاهرة عليه لفظاً ومعنى ، ثم أنّه يقتضي أن تكون السورة مدنية ، لأنّ بناء عليّ كرّم الله تعالى وجهه على فاطمة رضي الله تعالى عنهما كان بالمدينة ، وهي عند ابن عباس المروي عنه على ما أخرج النحاس مكيّة ، وكذا عند الجمهور في قول . وأقول : أمر مكيّتها ومدنيتها مختلف فيه جداً كما سمعت فلا جزم فيه بشيء ، وابن الجوزي نقل الخبر في تبصرته ولم يتعقبّه ، على أنّه ممن يتساهل في أمر الوضع حتى قالوا أنّه لا يعوّل عليه في هذا الباب ، فاحتمال أصل النزول في الأمير كرّم الله تعالى وجهه وفاطمة رضي الله تعالى عنها قائم ، ولا جزم بنفي ولا اثبات لتعارض الأخبار ، ولا يكاد يسلم المرجح عن قيل وقال ، نعم لعلّه يترجّح عدم وقوع الكيفية التي تضمّنتها الرواية الأولى ، ثم انّه على القول بنزولها فيهما لا يتخصّص حكمها بهما ، بل يشمل كلّ من فعل مثل ذلك كما ذكره الطبرسي من الشيعة في مجمع البيان راوياً له عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه ، وعلى القول بعدم النزول فيهما لا يتطامن مقامهما ولا ينقص قدرهما إذ دخولهما في الأبرار أمر جلي ، بل هو دخول أولي ، فهما هما ، وماذا عسى يقول أمرؤ فيهما ، سوى أنّ عليّاً مولى المؤمنين ووصي النبيّ ، وفاطمة البضعة الأحمدية والجزء المحمدي ، وأما الحسنان فالروح والريحان وسيدا شباب الجنان ، وليس هذا من الرفض بشيء ، بل ما سواه عندي هو الغيّ . أنا عبد الحقّ لا عبد الهوى لعن الله الهوى فيمن لعن أقول : ونحن كذلك عبيد الحقّ ومن الحقّ أن نذعن للحقّ ، ولا نطيل معه الحساب إلاّ انّا نذكر له أبيات الشاعر عبد الباقي العمري الفاروقي ، فقد قال كما في ديوانه : 126 ط النعمان سنة 1382 ه : وسائل هل أتى نص بحق علي أجبته هل أتى نص بحق علي فظنني إذ غدا منّي الجواب له عين للسؤال صدىً من صفحة الجبل وما درى لادرى جدا ولا هزلا إنّي بذاك أردت الجد بالهزل .