تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

وقوله : * ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) * معناه : إنّا أرشدناه إلى سبيل الحقّ وبينّاه له ودللناه عليه ( 1 ) . وقوله : * ( إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) * قال الفراء : ان شكر وان كفر على الجزاء ( 2 ) . والمعنى إمّا أن يختار بحسن اختياره الشكر لله تعالى والاعتراف بنعمه فيصيب الحقّ ، وإمّا أن يكفر نعمه ويجحد احسانه ، فيكون ضالاً عن الصواب ( 3 ) . وليس المعنى أنّه مخيّر في ذلك ، وإنّما خرج ذلك مخرج التهديد ، كما قال تعالى : * ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * بدلالة قوله : * ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا ) * وإنّما المراد البيان عن أنّه قادر عليهما ، فأيّهما اختار جوزي بحسبه ( 4 ) . وفي الآية دلالة على أنّه تعالى قد هدى جميع المكلّفين ، لأنّ قوله تعالى : * ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) * عام في جميعهم ، وذلك يبطل قول المجبّرة : أنّ الله لم يهد الكافر بنصب الدلالة على طريق الحقّ واجتناب الباطل ( 5 ) . والكأس إناء الشراب إذا كان فيه ، ولا يسمّى كأساً إذا لم يكن فيه شراب ، ذكره الزجاج ( 6 ) . وقوله : * ( كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ) * قيل : ما يشم من ريحها لا من جهة طعمها ( 7 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 10 : 207 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 10 : 207 ، والآية في سورة الكهف : 29 .
( 5 ) - قارن 10 : 207 .
( 6 ) - قارن 10 : 208 .
( 7 ) - نفس المصدر .