وقوله : * ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) * معناه : انّ من دعي إلى أكل لحم أخيه فعافته نفسه ، فكرهه من جهة طبعه ، فإنّه ينبغي إذا دعي إلى غيبة أخيه ، فعافته نفسه من جهة عقله ، فإنّه ينبغي أن يكرهه ، لأنّ داعي العقل أحق أن يتبع من داعي الطبع ، لأنّ داعي الطبع أعمى وداعي العقل بصير ، وكلاهما في صفة الناصح ، وهذا من أحسن ما يدلّ به على ما ينبغي أن يتجنب ( 1 ) . ومعنى قوله : * ( لا يَلِتْكُمْ ) * لا ينقصكم من حقكم شيئاً ، ومنه قوله : * ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * أي ما نقصناهم ( 2 ) . فصل قوله : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) * الآية : 17 .
المنّ القطع بإيصال النفع الموجب للحقّ ، ومنه قوله : * ( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * أي غير مقطوع ، ومنه قولهم : المنة تكدر الصنيعة ( 3 ) . وقيل : إذا كفرت النعمة حسنت المنة ، ومن لا أحد إلاّ وهو محتاج إليه فليس في منّه تكدير النعمة ، لأنّ الحاجة إليه لازمة ، لامتناع أن يستغنى عنه بغيره ( 4 ) .