قوله : * ( وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ) * فاللمز : هو الرمي بالعيب لمن لا يجوز أن يؤذى بذكره ، وهو المنهي عنه ، فأما ذكر عيبه فليس بلمز ، وروي أنّه ( عليه السلام ) قال : « قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس » ( 1 ) . وقال ابن عباس وقتادة : معناه لا يطعن بعضكم على بعض ، كما قال : * ( وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) * لأنّ المؤمنين كنفس واحدة ، فكأنّه بقتله أخاه قاتل نفسه ( 2 ) . وقوله : * ( وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ) * قال أبو عبيدة : الأنباز والألقاب واحد ، فالنبز القذف باللقب ، نهاهم الله أن يلقب بعضهم بعضاً ( 3 ) . وقال الضحاك : معناه كلّ اسم أو صفة يكره الإنسان أن يدعى به فلا يدعى به ، وإنّما يدعى بأحب أسمائه إليه ( 4 ) . وقوله : * ( بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ ) * لا يدلّ على أنّ المؤمن لا يكون فاسقاً ، ولا أنّ الإيمان والفسوق بعد الإيمان لا يجتمعان ، لأنّ ذلك يجري مجرى أن يقال : بئس الحال الفسوق بعد الشيب ( 5 ) . ( ( والمعنى بئس الاسم الفسوق مع الإيمان ، كما أنّ المعنى بئس الحال الفسوق مع الشيب ) ) على أنّ الظاهر يقتضي أنّ الفسق الّذي يتعقّب الإيمان بئس الاسم ، وذلك لا يكون إلاّ كفراً وهو بئس الاسم ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 164
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٤
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 349 .
( 2 ) - قارن 9 : 349 ، والآية في سورة النساء : 29 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - ما بين القوسين من كلام ابن إدريس ( رحمه الله ) .