تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

وفي الآية دلالة على أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل ، لأنّ المعنى إن جاءكم فاسق بالخبر الّذي لا تأمنون أن يكون كذباً فتوقفوا فيه ( 1 ) . وهذا التعليل موجود في خبر العدل ، لأنّ العدل على الظاهر يجوز أن يكون كاذباً في خبره ، فالأمان غير حاصل في العمل بخبره ( 2 ) . وفي الناس من استدلّ به على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان راويه عدلاً ، من حيث أنّه أوجب تعالى التوقّف في خبر الفاسق ، فدلّ على أنّ خبر العدل لا يجب التوقف فيه ( 3 ) . وهذا الّذي ذكروه غير صحيح ، لأنّه استدلال بدليل الخطاب ، ودليل الخطاب ليس بدليل عند جمهور العلماء . ولو كان صحيحاً ، فليست الآية بأن يستدلّ بدليلها على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلاً ، بأولى من أن يستدلّ بتعليلها في رفع الأمان من أنّ يصاب بجهالة إذا عمل بها ، على أن خبر العدل مثله ، على أنّه لا يجب العمل بخبر الواحد وإن كان راويه عدلاً ( 4 ) . فإن قيل : هذا يؤدّي إلى أن لا فائدة في إيجاب التوقّف في خبر الفاسق إذا كان خبر العدل مثله في الفائدة ( 5 ) . قلنا : والقول بوجوب العمل بخبر العدل يوجب أن لا فائدة في تعليل

هامش
( 1 ) - قارن 9 : 343 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 9 : 344 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .