قوله : * ( صِبْغَةَ اللَّهِ ) * يعني فطرة الله ، في قول الحسن وقتادة وأبي العالية ومجاهد وعطية وابن زيد والسدي ، وقال الفراء والبلخي : شريعة الله في الختان الّذي هو التطهير .
وقوله : * ( صِبْغَةَ اللَّهِ ) * مأخوذ من الصبغ ، لأنّ بعض النصارى كانوا إذا ولد لهم مولود جعلوه في ماء لهم ، يجعلون ذلك تطهيراً له ، ويسمونه ( العمودية ) فقيل : صبغة الله ، أي تطهير الله لا تطهيركم بتلك الصبغة ، وهو قول الفراء .
وقال الجبائي : سمّي الدين صبغة لأنّه هيئة تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة ، وغير ذلك من الآثار الجميلة التي هي كالصبغة . وقال أمية :
في صبغة الله كان إذ نسي ال - * - عهد وخلى الصواب إذ عزما ( 1 )
ومعنى قوله : * ( وَمَنَ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً ) * الجحد ، أي لا أحد أحسن من الله صبغة ، واللفظ لفظ الاستفهام ، وبه قال الحسن وغيره ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ
هامش
( 1 ) - هذا البيت آخر القصيدة التي قالها يذكر فيها مسيره من مصر ويرثي فيها فاتكا ، راجع ديوان المتنبي 4 : 374 .
( 2 ) - قارن 1 : 486 .