ومعنى قوله : * ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ) * إنّا لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، فكفرت اليهود بعيسى ومحمد ، وكفرت النصارى بسليمان ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) . وقوله : * ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) * أي : داخلون في حكم الإسلام الّذي هو دينه ، كما قال : * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) * ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) * الآية : 137 سورة البقرة . معناه : أنّهم في مفارقة ، في قول قتادة والربيع ، وقال ابن زيد : الشقاق هو المنازعة والمجادلة ( 3 ) ، وقال الحسن : التعادي .
وأصل الشقاق يحتمل أن يكون مأخوذاً من الشق ، لأنّه صار في شق غير شق صاحبه للعداوة والمباينة ، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من المشقة ، لأنّه يحرص على ما يشق على صاحبه ويؤذيه ( 4 ) . فصل