تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

أشهر الحرم أربعة : رجب وهو فرد ، وثلاثة أشهر سرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، والمراد ها هنا ذو القعدة ، وهو شهر الصد عام الحديبية ، وإنّما سمّي الشهر حراماً لأنّه كان يحرم فيه القتال ، فلو أنّ الرجل يلقى قاتل ابنه أو أبيه لم يعرض له بسبيل ، وسمّي ذو القعدة ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال ( 1 ) . فإن قيل : كيف جاز قوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * مع قوله : * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) * قلنا : الثاني ليس باعتداء على الحقيقة ، وإنّما هو على وجه المزاوجة ، ومعناه المجازاة على ما بينّا ، والمعتدي مطلقاً لا يكون إلا ظالماً فاعلاً لضرر قبيح ، وإذا كان مجازياً فإنّما يفعل ضرراً حسناً ( 2 ) . فإن قيل : كيف قال : * ( بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) * والأول جور والثاني عدل ؟ قلنا : لأنّه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ، لأنّه ضرر كما أنّ الأول ضرر ، وهو على مقدار ما يوجبه الحق في كل جرم ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ { 195 } ) * الآية : 195 .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 149 .
( 2 ) - قارن 2 : 150 ، والآية في سورة البقرة : 194 .
( 3 ) - قارن 2 : 151 .