تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

قال الفراء : وقرأ أبي وعبد الله « وعبدوا الطاغوت » على الجمع ( 1 ) ، والمعنى والذين عبدوا الطاغوت ( 2 ) . وقال أبو علي الفارسي : ولو قرأ قارئ وعَبَدَ الطاغوتَ كان صواباً ، يريد عبدة الطاغوت وتحذف الهاء للإضافة ( 3 ) . إنّما قال : * ( بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ ) * وإن لم يكن من المؤمن شر ، وكذلك قوله : * ( أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا ) * على الانصاف في الخطاب والمظاهرة في الحجاج ، لأنّ الكافرين يعتقدون أنّ هؤلاء أشرار وأنّ ما فيهم شر ، فخرج على ما يعتقدونه ( 4 ) . وقوله : * ( مَثُوبَةً ) * معناها الثواب الّذي هو الجزاء ، وظن بعضهم أنّ قوله : * ( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) * يفيد أنّه جعلهم يعبدون الطاغوت - يتعالى الله عن ذلك - لأنّ لو كان جعلهم كذلك لما كان عليهم لوم ، وإنّما المعنى ما قلناه ، من أنّه أخبر عمّن هو شر ممن عابوه ، وهم الذين لعنهم وغضب عليهم ومن جعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت ، لأنّه تعالى هو الخالق لهم ، وإن كان لم يخلق عبادتهم للطاغوت ( 5 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ) * الآية : 61 .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 561 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 562 .
( 5 ) - قارن 3 : 563 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 409 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان