ومن استدلّ بهذه الآية على أنّ نكاح التسع جائز فقد أخطأ ، لأنّ ذلك خلاف الإجماع ، وأيضاً فالمعنى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى إن أمنتم الجور ، وأما ثلاث إن لم تخافوا ذلك ، أو رباع إن أمنتم ذلك فيهنّ ، بدلالة قوله : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) * لأنّ معناه فإن خفتم في الثنتين فانكحوا واحدة ( 1 ) . ثم قال : فإن خفتم أيضاً في الواحدة فما ملكت أيمانكم ، على أنّ * ( مَثْنَى ) * لا يصلح إلا لاثنين اثنين ، أو اثنتين اثنتين على التفريق في قول الزجاج ( 2 ) . فتقدير الآية : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ( فثلاث ) بدلاً من مثنى ، ورباع بدلاً من ثلاث ( 3 ) . ولو قيل ب ( أو ) لظن أنّه ليس لصاحب مثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع ( 4 ) . ومعنى قوله : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً ) إن طابت لكم يعني الأزواج أنفسهنّ بشيء ، ونصبه على التمييز ، كما يقولون : ضقت بهذا الأمر ذرعاً ، وقررت به عيناً ، والمعنى ضاق به ذرعي وقرت به عيني ، كما قال الشاعر :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 266
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٦
إذا التيّاز ذو العضلات قلنا * * إليك إليك ضاق بها ذراعاً ( 5 )
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 107 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 3 : 107 ، وما بين القوسين تكميل للنقص من المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 107 .
( 5 ) - قارن 3 : 110 والبيت للقطامي كما في ديوانه : 44 ، وهو من الشواهد في كتب اللغة كاللسان والتهذيب والتكملة والتاج وغيرها ، وكتب التفسير كجامع البيان للطبري ومعاني القرآن وغيرها . وقبل البيت :فلما أجرى سمن عليها * كما بطنت بالغدى السباعا
أمرت بها الرجال ليأخذوها * ونحن نظن أن لا تستطاعا