تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فصل قوله تعالى : * ( إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 89 } ) * الآية : 89 .

فإن قيل : إذا كانت التوبة وحدها تسقط العقاب وتحصل الثواب ، فلم شرط معها الاصلاح ؟ قيل : الوجه في ذلك إزالة الابهام ، لئلا يعتقد أنّه إذا حصل الإيمان والتوبة من الكفر لا يضر معه شيء من أفعال القبائح ، كقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * فذكر مع الإيمان عمل الصالحات لإزالة الإبهام ، بأنّ من كان مؤمناً في الحكم لم يضره ما عمله بعد ذلك من المعاصي ( 1 ) . وقبول التوبة واجب لأنّها طاعة ، واستحقاق الثواب بها ثابت عقلاً ، فأما سقوط العقاب عندها ، فإنّما هو تفضّل من الله ، ولولا أنّ السمع ورد بذلك ، وإلا فلا دلالة في العقل على ذلك ( 2 ) . وذكر المغفرة في الآية دليل على أنّ إسقاط العقاب بالتوبة تفضّل ، لأنّه لو كان واجباً لما استحق بذلك الاسم بأنّه غفور رحيم ، لأنّه لا يقال غفور إلا فيما له المؤاخذة ، فأما ما لا يجوز المؤاخذة به فلا يجوز تعليقه بالمغفرة ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 526 ، والآية في سورة فصلت : 8 .
( 2 ) - قارن 2 : 526 .
( 3 ) - نفس المصدر .