وروى عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : ما عبدوهم من دون الله ، وإنّما حرّموا لهم حلاله وأحلّوا لهم حراماً ، فكان ذلك اتخاذ الأرباب من دون الله . الثالث : ذكره أبو علي الجبائي أنّها في الفريقين من أهل الكتاب على ظاهر الكلام ( ( 1 ) ) . فصل قوله تعالى : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ { 65 } ) * الآية : 65 . روى عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي أنّ أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنازعوا في إبراهيم ، فقالت اليهود : ما كان إلا يهودياً ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانياً ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقوله : * ( لِمَ تُحَاجُّونَ ) * فالحجاج والمحاجة واحد ، وهو الجدال إما بحجة أو شبهة ، وقد يسمّى الجدال بإيهام الحجة حجاجاً ، وعلى ذلك كان أهل الكتاب في ادعائهم لإبراهيم ، لأنّهم أوهموا صحة الدعوى من غير سلوك لطريق الهدى ، ولا تعلّق بما يظن به صحة المعنى . وأما الحجة فهو البيان الذي يشهد لصحة المقالة ، وهي والدلالة بمعنى واحد .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 200
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) - التبيان 2 : 488 .