والثاني : أنّه ( جعله مثل نفسه بقوله : * ( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) * لأنّه أراد بقوله : * ( أَبْناءَنا ) * الحسن والحسين ( بلا خلاف ، وبقوله : * ( وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ) * فاطمة ( ، وبقوله : * ( وَأَنْفُسَنا ) * أراد به نفسه ونفس علي ( ، لأنّه لم يحضر غيرهما بلا خلاف ، وإذا جعله مثل نفسه وجب ألا يدانيه أحد في الفضل ولا يقاربه . وحتى قيل لهم : إنّه أدخل في المباهلة الحسن والحسين ( مع كونهما غير بالغين وغير مستحقَين للثواب ، وإن كانا مستحقَين للثواب لم يكونا أفضل الصحابة . قال لهم أصحابنا : إنّ الحسن والحسين ( كانا بالغَين مكلَّفين ، لأنّ البلوغ وكمال العقل لا يفتقر إلى شرط مخصوص ، ولذلك تكلّم عيسى في المهد بما دلّ على كونه مكلّفاً عاقلاً . وقد حكيت ذلك عن إمام من أئمة المعتزلة مثل ذلك . وقالوا أيضاً - أعني أصحابنا - : إنّهما كانا أفضل الصحابة بعد أبيهما وجدّهما ، لأنّ كثرة الثواب ليس بموقوف على كثرة الأفعال ، فصغر سنّهما لا يمنع من أن يكون معرفتهما وطاعتهما لله ، وإقرارهما بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقع على وجه يستحق به من الثواب ما يزيد على ثواب كل من عاصرهما سوى جدهما وأبيهما ، وقد فرغنا الكلام في ذلك واستقصيناه في كتاب الإمامة ( 1 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 197
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 2 : 485 - 486 .