فصل قوله تعالى : * ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { 62 } ) * الآية : 62 . إن قيل : لم قال : * ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ ) * مع قيام الحجة وشهادة المعجزة له ؟ قلنا : معناه البيان عن أنّ مخالفتهم له بعد وضوح أمره يجري مجرى العناد فيه ، وكذلك قوله : * ( وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ ) * والقصص : الخبر الذي تتابع فيه المعاني ، وأصله اتباع الأثر ، وفلان يقتص أثر فلان أي يتبعه ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ { 63 } ) * الآية : 63 . التولّي عن الحق هو اعتقاد خلافة بعد ظهوره ، لأنّه كالإدبار عنه بعد الإقبال ، وتولّى عنه خلاف تولىّ إليه ، والأصل واحد فأصل التولّي كون الشيء يلي غيره من غير فصل بينه وبينه ، فقيل تولّى عنه أي زال عن جهته . وقوله * ( فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ) * إنّما خصّ المفسدين بأنّه عليم بهم على جهة التهديد لهم ، والوعد بما يعلمه مما وقع من إفسادهم ، كما يقول القائل :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 198
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٨
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 2 : 486 .