تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

وقوله : * ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) * أمر من الله تعالى لنبيّه أن يقول لهؤلاء الذين عابوا انتقالهم عن بيت المقدس إلى الكعبة ، المشرق والمغرب فكل لله يتصرّف فيهما كيف يشاء على ما تقتضيه حكمته . وفي الآية دلالة على جواز النسخ ، لأنّه تعالى نقلهم عن عبادة كانوا عليها إلى إيقاعها على وجه آخر ، وهذا هو النسخ ( 1 ) . فصل

قوله تعالى : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ) * الآية : 143 .

استدلّ البلخي والجبائي والرماني وابن الاخشاذ وكثير من الفقهاء وغيرهم بهذه الآية على أنّ الإجماع حجة ، من حيث أنّ الله وصفهم بأنّهم عدول ، فإذا عدلهم الله لم يجز أن تكون شهادتهم مردودة ، وقد بينّا في أصول الفقه أنّه لا دلالة فيها على أنّ الإجماع حجة ( 2 ) . وجملته : انّ الله تعالى وصفهم بأنّهم عدول ، وبأنّهم شهداء ، وذلك يقتضي أن يكون كل واحد عدلاً وشاهداً ، لأنّ شهداء جمع شهيد ، وقد علمنا أنّ كل واحد من هذه الأمة ليس بهذه الصفة ، فلم يجز أن يكون المراد ما قالوه .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 7 .