معنى الآية ، أنّ مثل استضاءة المنافقين بما أظهروا من الاقرار بالله ، وبمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبما جاء به قولاً - وهم به مكذبون اعتقاداً - كمثل استضاءة الموقد ، ثم أسقط ذكر الاستضاءة ، وأضاف المثل إليهم ، كما قال الشاعر وهو نابغة جعدة :
وكيف تواصل من أصبحت
* خلالته كأبي مرحب ( 1 )
أي كخلالة أبي مرحب ، وأسقط لدلالة الكلام عليه ، وأما إذا أراد تشبيه الجماعة من بني آدم وأعيان ذوي الصور والأجسام بشيء فالصواب أن يشبه الجماعة بالجماعة ، والواحد بالواحد ؛ لأنّ عين كلّ واحد منهم غير أعيان الآخر كما قال تعالى : * ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) * ( 2 ) وقال : * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) * ( 3 ) وأراد جنس النخل ، ومثل قوله : ما أفعالكم إلاّ كفعل الكلب ، ثم يحذف الفعل فيقال : ما أفعالكم إلاّ كالكلب . وقيل : إنّ * ( الّذي ) * بمعنى الذين كقوله : * ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ ) * ( 4 ) وقال الشاعر :
وانّ الّذي حانت بفلج دماؤهم
* هم القوم كلّ القوم يا أم خالد ( 5 )
هامش
( 1 ) - الشعر في تفسير الطبري 1 : 319 وفي اللسان ( رحب ) و ( خلل ) والخلة والخلالة الصداقة التي ليس فيها خلل . وأبو مرحب كناية عن الظل ، يريد أنّها تزول كما يزول الظل لا تبقى له مودة .
( 2 ) - المنافقون : 4 .
( 3 ) - الحاقة : 7 .
( 4 ) - الزمر : 33 .
( 5 ) - الشعر للأشهب بن زميلة كما في هامش تفسير الطبري 1 : 320 نقلاً عن الخزانة والبيان والتبيين وكتاب سيبويه وغيرهما .