تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ ) * آية ( 16 ) .

وهذه الآية للإشارة بها إلى من تقدّم ذكره من المنافقين ، وقال ابن عباس : اشتروا الكفر بالايمان ( 1 ) . وقال قتادة : استحبوا الضلالة على الهدى ( 2 ) . وقال ابن مسعود : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ( 3 ) . وقال مجاهد : آمنوا ثم كفروا ( 4 ) ، وهذه الأقوال متقاربة المعاني . فإن قيل : كيف اشتروا هؤلاء القوم الضلالة بالهدى ، وانّما كانوا منافقين لم يتقدّم نفاقهم إيمان ؟ فيقال فيهم باعوا ما كانوا عليه بضلالتهم التي استبدلوها منه ، والمفهوم من الشراء اعتياض شيء ببذل شيء مكانه عوضاً منه ، وهؤلاء ما كانوا قط على الهدى . قلنا : من قال بأنّ الآية مخصوصة بمن كفر بعد إيمانه ، فقد تخلّص من هذا السؤال ، غير أنّ هذا لا يصحّ عندنا ، من أنّ من آمن بالله لا يجوز أن يكفر ، وإن حملنا على إظهار الإيمان ، لم يكن في الآية توبيخ ، ولا ذم ، والآية تتضمّن التوبيخ على ما هم عليه ؛ لأنّها إشارة إلى ما تقدّم وتلك صفات المنافقين . والجواب عن ذلك أن نقول : إنّ من ارتكب الضلالة وترك الهدى ، جاز أن يقال ذلك فيه ويكون معناه : كان الهدى الّذي تركه هو الثمن الّذي جعله

هامش
( 1 ) - الدر المنثور 1 : 31 نقلاً عن ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم .
( 2 ) - ن م 1 : 32 نقلاً عن عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم .
( 3 ) - ن م 1 : 32 نقلاً عن ابن جرير .
( 4 ) - ن م 1 : 32 نقلاً عن عبد بن حميد وابن جرير .