تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

للخروج ، فإذا انتهوا إلى الباب ، ردتهم الملائكة حتى يرجعوا ، فهذا نوع من العقاب ، وكان الاستهزاء كما قال الله تعالى : * ( كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمً أُعِيدُوا فِيهَا ) * ( 1 ) . وقوله : * ( يَمُدُّهُمْ ) * حكي عن ابن عباس وابن مسعود أنّهما قالا : معناه يملي لهم ( 2 ) بأن يطوّل أعمارهم ، وقال مجاهد : يزيدهم ، وقال بعض النحويين : يمدّ لهم كما يقولون نلعب الكعاب أي بالكعاب ، وحكي أنّ مدّ وأمدّ لغتان ، وقيل : مددت له وأمددت له يقال مد البحر فهو ماد ، وأمد الجرح فهو ممد ، قال الجرمي : ما كان من الشر فهو مددت وما كان من الخير فهو أمددت ، فعلى هذا ، إن أراد تركهم ، فهو من مددت وإذا أراد عطاءهم يقال أمدهم . وقرئ في الشواذ : ويمدهم - بضم الياء - ، وقال بعض الكوفيين : كلّ زيادة حدثت في الشيء من نفسه ، فهو مددت - بغير ألف - كما يقولون مد النهر ومده نهر آخر ، فصار منه إذا اتصل به ، وكلّ زيادة حدثت في الشيء من غيره فهو أمددت - بألف - كما يقال : أمد الجرح لأنّ المدّة ( 3 ) من غير الجرح ، وأمددت الجيش ( 4 ) . وأقوى الأقوال أن يكون المراد به نمدهم على وجه الاملاء والترك لهم في خيرهم ، كما قال : * ( إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً ) * ( 5 ) ، وكما قال : * ( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * يعني يتركهم فيه ، والطغيان : الفعلان من قولك طغى فلان

هامش
( 1 ) - الحج : 22 .
( 2 ) - تفسير الطبري 1 : 306 307 محققة .
( 3 ) - المدة : ما يجتمع في الجرح من القيح .
( 4 ) - تفسير الطبري 1 : 307 .
( 5 ) - آل عمران : 178 .