يطغى طغياناً ، إذا تجاوز حده ، ومنه قوله : * ( كَلاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ) * ( 1 ) أي يتجاوز حدّه ، والطاغية : الجبار العنيد ، وقال أمية بن أبي الصلت :
ودعا الله دعوة لات هنا
* بعد طغيانه فظل مشيرا ( 2 )
يعني لا هنا ، ومعناه في الآية : في كفرهم يترددون ، والعمه : التحير ، يقال : عمه يعمه عمهاً فهو عمه ، وعامه : أي حائر عن الحقّ ، قال رؤبة :
ومهمهٍ أطرافه في مهمه
* أعمى الهدى بالحائرين ( 3 ) العُمّه
جمع عامه .
فإن قيل : كيف يخبر الله أنّه يمدّهم في طغيانهم يعمهون ، وأنتم تقولون : إنّما أبقاهم ليؤمنوا لا ليكفروا ، وأنّه أراد منهم الإيمان دون الكفر ؟
قيل معناه : إنّه يتركهم وما هم فيه لا يحول بينهم وبين ما يفعلونه ، ولا يفعل بهم من الألطاف التي يؤتيها المؤمنين ، فيكون ذلك عقوبة لهم واستصلاحاً ، ونظير ذلك قول القائل لأخيه ، إذا هجره أخوه متجنياً عليه ، إذا استعتبه فلم يراجعه : سأمدّ لك في الهجران مداً ، يريد سأتركك وما صرت إليه تركاً ينبهك على قبح فعلك ، لا أنّه يريد بذلك أن يهجره أخوه ، ولكن على وجه الغضب والاستصلاح والتنبيه .
هامش
( 1 ) - العلق : 6 .
( 2 ) - في الطبعة الإيرانية فصار بدل فضل ، والبيت في ديوان أمية : 34 مع اختلاف في الرواية ولات هنا كلمة تدور في كلامهم يريدون بها : ليس هذا حين ذلك وهنا مفتوحة الهاء مشددة النون مثل هنا مضمومة الهاء مخففة النون عن هامش الأصل .
( 3 ) - في تفسير الطبري نقلاً عن ديوان رؤبة بالجاهلين وتفاوت في الشطر الآخر .