والوجه الآخر أنّه علامة جعلها الله للملائكة إذا سمعوها ، علموا أنّه أحدث أمراً ، وكلاهما حسن ، والأوّل أحسن وأشبه في كلام العرب في عادة الفصحاء ، ونظيره قوله تعالى : * ( فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) * ( 2 ) وهو الّذي اختاره البلخي ، والرماني ، وأكثر المفسّرين ، وقد قيل في ذلك أقوال فاسدة ، لا يجوز التعويل عليها : أنّ الأمر خاص في الموجودين الذين قيل لهم * ( كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) * ( 3 ) ومن جرى مجراهم ، لأنّه لا يؤمر المعدوم عندهم . ومنها : أنّه أمر للمعدوم من حيث هو لله معلوم ، فصح أن يؤمر فيكون . ومنها : أنّ الآية خاصّة في الموجودات من إماتة الاحياء واحياء الموتى وما جرى مجرى ذلك من الأمور ، وإنّما قلنا بافساد هذه الأقوال ، لأنّه لا يحسن أن يؤمر إلاّ من كان عاقلاً مميزاً يقدر على ما أمر به ، ويتمكن من فعله ، وجميع ما ذكروه بخلافه ، لأنّ المعدوم ليس بحي ، ولا عاقل ، ولا يصحّ أمره ، ومن كان موجوداً لا يجوز أن يؤمر أن يكون قردة ، لأنّ المعاني التي تكون بها كذلك ، ليس في مقدوره ، كذلك القول في الإماتة والاحياء .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 364
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٤
فقالت له العينان سمعاً وطاعة
* وحدّرتا كالدر لما يثقب ( 1 )
وقال العجاج يصف ثوراً :
وفيه كالاعواض للعكور
* فكر ثم قال في التفكير
أنّ الحياة اليوم في الكرور
هامش
( 1 ) - اللسان ( قول ) وروايته قالت بدل فقالت وبالفاء أتم للوزن . وفي مجمع البيان وقالت بالواو . وفي الخصائص لابن جني 1 : 22 : وأبدت كمثل الدر .
( 2 ) - حم - السجدة : 11 .
( 3 ) - البقرة : 65 .