تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

الأَرْضِ يَنْبُوعاً ) * إلى قوله : * ( هَلْ كُنتُ إِلاّ بَشَراً رَسُولاً ) * ( 1 ) . ويقوي ذلك قوله : * ( وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * : الكتاب ، فبيّن أنّهم ليسوا أهل كتاب ، ومن اختار أنّ المراد بها النصارى قال : لأنّه قال قبلها : * ( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ) * ( 2 ) وهذا لا دلالة فيه ، ولا يمتنع أن يذكر قوماً ويخبر عنهم ، ثم يستأنف قوماً آخرين فيخبر عنهم ، على أنّ مشركي العرب قد أضافوا إلى الله البنات ، فدخلوا في جملة من قال : * ( اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ) * . ومعنى قوله : * ( لَوْلا ) * هلاّ ، كما قال الأشهب بن رميلة :

تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم * * بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا ( 3 )
أي هلاّ تعقرون الكمي المقنعا ، وإنّما قال : * ( أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ) * وقد جاءتهم الآيات ، لأنّهم طلبوا آية ، كما أنّ آية الرسل توافق دعواتهم ؛ ويكلّمهم الله كما كلّمهم الله . والمعني بقوله : * ( كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) * اليهود على قول مجاهد ، وعلى قول قتادة والسدي والربيع : اليهود والنصارى ، والضمير في قوله : * ( تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) * يعني كناية عن قلوب اليهود والنصارى - على قول مجاهد - وعلى قول الربيع وقتادة : عن العرب واليهود والنصارى وغيرهم ، فقوله : * ( تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) * يعني في الكفر بالاعتراض على أنبياء الله بالجهل ، لأنّ اليهود قالت لموسى : * ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) * وقالت النصارى للمسيح : * ( أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ) * وقالت العرب لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حوّل لنا الصفا ذهباً وغير ذلك ، وكذلك قال
هامش
( 1 ) - الإسراء : 90 93 .
( 2 ) - البقرة : 116 .
( 3 ) - وقيل أنّه لجرير وهو مذكور في ديوانه : 338 . وروايته أفضل سعيكم . والبيت من قصيدة طويلة في مناقضة جرير والفرزدق . والكمي : الشجاع .