على الحقيقة ، بمعنى إنّ من شأنه الانشاء ، لأنّه قادر عليه ، ففيه معنى مبدع ، وقال السدي : تقول ابتدعها ، فخلقها ولم يخلق قبلها شيئاً ( 1 ) تتمثل به ، والإبداع ، والاختراع ، والإنشاء نظائر ، وضد الابتداع الاحتذاء على مثال ، يقال : أبدع إبداعاً ، وابتدع ابتداعاً ، وبدّع تبديعاً . وقال ابن دريد : بدعت الشيء إذا أنشأته ، والله * ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) * أي منشئهما ، وبدعت الركي ( 2 ) إذا استنبطتها ، وركيّ بديع : أي جديد الحضر ، ولست ببدع في كذا أَي لست بأول من أصابه هذا ، ومنه قوله : * ( مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ ) * ( 3 ) . وكلّ من أحدث شيئاً فقد أبدعه ، والاسم : البدعة ، وأبدع بالرجل : إذا كلت راحلته وانقطع به ، وقوله : * ( مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ ) * أي ما كنت بأول مرسل ، والبدعة : ما ابتدع من الدين وغيره ، وجمعها بدع ، وفي الحديث : “ كلّ بدعة ضلالة ” . وتقول : جئت بأمر بديع ، أي مبتدع عجيب ، وأبدعت الإبل : إذا تركت في الطريق من الهزل ، وأصل الباب : الإنشاء . وقوله : * ( إِذَا قَضَى أَمْراً ) * يحتمل أمرين : أحدهما : إذا خلق أمراً ، كما قال : * ( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) * ( 4 ) أي خلقهنّ ، وهو اختيار البلخي ، والرماني ، والجبائي . والثاني : حتم بأن يفعل أمراً وحكم ، وقيل أحكم أمراً ، كما قال أبو ذؤيب :
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 362
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) - في تفسير الطبري - دار المعارف المصرية - 2 : 541 ، ابتدعها فخلقها ولم يخلق شيء فيتمثل به ومثله ، في الدر المنثور 1 : 110 .
( 2 ) - الركي ، جمع ركية : البئر تحفر .
( 3 ) - الأحقاف : 9 .
( 4 ) - فصلت : 12 .