فطاوعت همي وانجلى وجه بازل
* * من الأمر لم يترك خلاجاً بزولها ( 1 )
يريد انجلى البازل من الأمر . وقال ابن عباس : أسلم وجهه لله أخلص عمله لله ، وقال الربيع : أخلص لله ، وقال الحسن : يعني بوجهه وجهه في الدين ، وقيل : معناه استسلم لأمر الله . وقوله : * ( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) * في موضع نصب ، لأنّه في موضع الحال ، وإنّما قال : * ( فَلَهُ أَجْرُهُ ) * على التوحيد ، ثم قال : * ( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * على الجمع لأنّ من لفظها لفظ الواحد ومعناها الجمع ، فمرة تحمل على اللفظ ، وأخرى على المعنى ، كما قال : * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) * ( 2 ) وفي موضع آخر * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) * ( 3 ) . وقال الفرزدق :
تعال فإن عاهدتني لا تخونني
* * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان ( 4 )
فثنّى واللفظ واحد لأجل المعنى .
فإن قيل : إذا كان قد ذكر * ( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * فلم قال : * ( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * ؟ قيل عن ذلك جوابان :
أحدهما : الدلالة على أنّهم على يقين لا على رجاء يخاف معه ألاّ يكون الموعود به ، والثاني : الفرق بين حالهم ، وبين حال أهل العقاب الّذي يخافون ويحزنون .
هامش
( 1 ) - ديوانه : 56 من قصيدة يمدح بها عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي ، طاوعت همي : طاوعت ما همت به نفسي ، وقوله : بازل من الأمر هذا مثل ، يقال : بزل ناب البعير بزولاً أي انشق وظهر . وخطة بزلاء : تفصل بين الحقّ والباطل . والخلاج : الشك والتردد .
( 2 ) - الأنعام : 25 ، محمّد : 16 .
( 3 ) - يونس : 42 .
( 4 ) - ديوان الفرزدق : 870 تح الصاوي .