وقال بعض أهل الكتاب : لن يدخل الجنة إلاّ من كان هوداً ، وقال بعضهم : لن يدخل الجنة إلاّ من كان نصارى ، والبعض الثاني غير الأوّل إلاّ أنّه لمّا كان اللفظ واحداً جمع مع الأوّل . قال حسان بن ثابت :
فمن يهجو رسول الله منكم
* ويمدحه وينصره سواء ( 1 )
تقديره ومن يمدحه وينصره ، غير أنّه لما كان اللفظ واحداً أجمع مع الأوّل ، وصار كأنّه إخبار به عن جملة واحدة ، وإنّما كان حقيقة عن بعضين متفرقين ، ومثله * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) * ( 2 ) يعني آدم ، ثم قال : * ( وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) * ( 3 ) أي من النفس بمعنى الجنس ، فهو في اللفظ على مخرج الراجع إلى النفس الأولى ، وفي تحقيق المعنى لغيرها . وهذا قول أكثر المفسّرين السدي وغيره ، وفي معنى هود ثلاثة أقوال : أحدها : أنّه جمع هائد وهود ، كحائل وحول ، وعائد وعود ، وعائط وعوط ، وهو جمع المذكر والمؤنث على لفظ الواحد ، والهائد : التائب الراجع إلى الحقّ . والوجه الثاني : أن يكون مصدراً يصلح للواحد والجمع ، كما يقال : رجل فطر ، وقوم فطر ونسوة فطر ، ورجل صوم وقوم صوم .
هامش
( 1 ) - ديوانه من قصيدة يذم بها أبا سفيان بن الحارث حين علم أنّ أبا سفيان هجا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومطلعها :
عفت ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلها خلاء ومنها :
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي فأنت مجوف نحب هواء
( 2 ) - الأعراف : 189 .
( 3 ) - الأعراف : 189 .