تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

يكون جواباً للجحد على التكذيب ، كقولك : ما قام زيد فيقول : بل قد قام ، ويكون التقدير ها هنا ليس الأمر كما قال الزاعمون * ( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ) * ولكن * ( مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) * فهو الّذي يدخل وينعم فيها ، أو بلى من أخلص نفسه لطاعة الله . ومعنى أسلم يحتمل أمرين : أحدهما : أسلم إلى كذا بمعنى صرفه إليه ، كقولك : أسلمت الثوب إليه ، والثاني : أسلم له بمعنى أخلص له من قولك : قد سلم الشيء لفلان إذا أخلص له ، ومنه قوله : * ( وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ ) * ( 1 ) أي خالصاً ، وقال زيد بن عمرو بن نفيل :

وأسلمت نفسي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذباً زلالا ( 2 )

وإنّما جاز أسلم وجهه لله على معنى أسلم نفسه لله على مجرى كلام العرب في استعمال وجه الشيء ، وهم يريدون نفس الشيء ، إلاّ أنّهم ذكروه باللفظ الأشرف الأنبه ودلّوا عليه به ، كما قال ( عز وجل ) : * ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ ) * ( 3 ) أي إلاّ هو ، وقال : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ) * ( 4 ) وقال الأعشى :

أؤول الحكم على وجهه * ليس قضائي بالهوى الجائر ( 5 )
يعني على ما هو من صحّته وصوابه . وقال ذو الرمة :
هامش
( 1 ) - الزمر : 29 .
( 2 ) - سيرة ابن هشام 1 : 246 ، المزن واحدته مزنة : وهو السحاب عامة . وقيل : المزن السحاب البيضاء .
( 3 ) - القصص : 88 .
( 4 ) - الرحمن : 26 27 .
( 5 ) - ديوانه : 143 . رقم القصيدة 18 . أول الحكم إلى أهله : رده إليهم . الجائر : المنحرف عن الصواب .