تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

والوجه الآخر : الذم لمن أنكر ذلك من أهل الكتاب على جهة العناد ، إذ قد ساوى المعاند منهم للحقّ الجاهل به في الدفع له ، فلم ينفعه علمه ، بل حصل على مضرة الجهل كما حصل عليه من لا علم له به . فإن قيل : إذا كانت اليهود إنّما قالت : ليست النصارى على شيء في تديّنها في التوراة ، فكيف قال : * ( كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) * وأهل الحقّ أيضاً يقولون مثل قولهم ؟ قيل : إنّ المعنى ( كذلك قال الذين لا يعلمون الكتاب ) ، أي فقد ساووا في ذلك من لا كتاب له ، وكما لا حجة في جحد هؤلاء كذلك لا حجة في جحدهم ، ولم يساووا أهل الحقّ فيه ، لأنّهم قالوه عن علم . والمعنيّ بقوله : * ( كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) * - في قول السدي - هم العرب الذين قالوا : ليس محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على شيء . وقال الربيع : قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم ، ووجه هذا القول : أي فقد ساووكم يا معشر اليهود في الإنكار وهم لا يعلمون . وقال عطاء : هؤلاء الذين لا يعلمون أمم كانت قبل اليهود والنصارى ، وقبل التوراة والإنجيل . وقوله : * ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) * يحتمل أمرين : ( 1 ) أحدهما : قال الحسن : حكمه فيهم أن يكذبهم جميعاً ويدخلهم النار . وقال أبو عليّ : حكمه الانصاف من الظالم المكذب بغير حجة ولا برهان للمظلوم المكذب .

هامش
( 1 ) - أثبت ثلاثة أمور .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 354 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان